شباب عابود
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
توضع بنفس

الزكاة في الاسلام

اذهب الى الأسفل

متميز الزكاة في الاسلام

مُساهمة من طرف الزعيم في الجمعة 25 مارس - 1:49


الزكاة في الإسلام أحكام وفوائد
فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله)


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .. أما بعد فالزكاة هي أحد أركان الإسلام العظيمة بل هي الركن الثالث من أركان الإسلام ، وهي قرينة الصلاة في كتاب الله ـ عزّ وجل ـ وقد قال الله ـ تعالى ـ مبيناً فوائدها لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ) . فبين الله ـ سبحانه وتعالى ـ فوائد الزكاة فذكر منها فائدتين : الفائدة الأولى : أنها تطهر الإنسان من الذنوب ، كما قال - النبي صلى الله عليه وسلم- : ( الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفيء الماء النار ) . فهي تطهر الإنسان من ذنبه لأن الذنب نجس وقذر كما قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ) . لكن المشرك لما لم يكن عنده عمل صالح صارت نجاسته نجاسة مطلقة ، أما المؤمن ذو المعاصي فإن نجاسته بحسب ما فيه من المعصية ، ولهذا جاء في صفة الاستفتاح أن يقول الإنسان : ( اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) ، فالصدقة تطهر الإنسان من ذنبه وتكفر عنه سيئاته . الفائدة الثانية : التزكية وتنمية الأخلاق والإيمان ، لأن الزكاة تزيد في إيمان العبد فإنها عمل صالح ، وكل عمل صالح فإنه يزيد في إيمانه ، وهي أيضاً تزيد في أخلاقه ، فإنها تلحق المزكي بأهل الكرم والجود والإحسان . والزكاة لا تجب في كل ما يملكه الإنسان وإنما تجب في أشياء معينة : أولاً : الذهب والفضة : فإن الزكاة واجبة في الذهب والفضة على أي صفة كانت سواء كانت نقوداً أو تبراً ـ وهو القطع من الذهب والفضة ـ أو حلياً ، أو أواني ، أو غير ذلك ، مع أنه لا يجوز للإنسان أن يشرب في آنية الذهب والفضة كما هو معروف ، والزكاة تجب في الذهب والفضة بكل حال لقول الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب إليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم ) . ويقال لهم : ( هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) . فيعذب هؤلاء المانعين الذين يمنعون ما أوجب الله عليهم في أموالهم ، - وأهمها الزكاة - فيعذبون بعذاب جسمي وعذاب قلبي ، فالعذاب الجسمي كي جباهم وجنوبهم وظهورهم ، والعذاب القلبي يقال لهم : ( هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) فالتوبيخ والتنديم لا شك أنه يؤلم النفس فيعذبون عليها ـ والعياذ بالله ـ على منع ما يجب عليهم في أموالهم ظاهراً وباطناً . والكانز للذهب والفضة ـ كما قال العلماء ـ هو كل من لا يؤدي زكاة الذهب والفضة فهو كانز لها وإن كانت على قمم الجبال ، وكل من أدى زكاة الذهب والفضة فهو غير كانز لها وإن كانت في قعر الأرض ، فليس الكنز هو الدفن بل الكنز أن تمنع ما يجب عليك من زكاة أو غيرها في مالك . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفِّحت له صفائح من نار و أُحمي عليها في نار جهنم ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ). وقوله : ( ما من صاحب ذهب ولافضة ) ، عام لم يقيده - النبي عليه الصلاة والسلام ـ بشيء ، وبناء على ذلك فإن الصحيح من أقوال أهل العلم أن الزكاة واجبة في الحلي من الذهب والفضة ، ويدل لهذا أحاديث خاصة في الحلي منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتته امرأة وفي يد ابنتها مَسَكَتان غليظتان من ذهب ، فقال لها أتؤدين زكاة هذا ؟ قال : لا .قال : أيسرك أن يسورك بهما سوارين من نار ؟ فخلَّتهما وألقتهما إلى - النبي صلى الله عليه وسلم- وقالت : هما لله ورسوله ) . وهذا الحديث قواه الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في بلوغ المرام فقال : أخرجه الثلاثة وإسناده قوي . وذكر له شاهدين أحدهما من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ والثاني من حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها - . وعلى هذا فلا قول لأحد بعد قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ ولا يمكن لأي إنسان أن يحتج بين يدي الله ـ عز وجل ـ يوم القيامة بقول فلان إلا بقول النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ فإن الإنسان تقوم عليه الحجة به ، أما قول غير الرسول فانه لن ينفعك يوم القيامة ؛ ولهذا يقول الله تعالى : ( و يوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ) ؟ ولم يقل ماذا أجبتم فلاناً وفلاناً بل قال ماذا أجبتم المرسلين ؟ فماذا يكون جوابك يوم القيامة إذا سئلت ماذا أجبت رسولي بإيجاب الزكاة في الحلي وقد جاءك عنه نص عام ونص خاص ؟ وهذا القول هو مذهب أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله - . والقول الثاني : أنه لا زكاة في الحلي إذا كان معداً للبس أو العارية ، فتكون المسألة مسألة نزاع بين العلماء والحكم بين العلماء في مسألة النزاع قوله تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ، لا إلى فلان ولا إلى فلان ولا يرجح بكثرة عدد ولا بقوة علم ، ولكن بما دل عليه الكتاب والسنة ، وقال تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) ، ونحن إذا رددنا هذه المسألة إلى الله ورسوله وجدنا أن القول الراجح هو قول من يقول بوجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة . ولا تجب الزكاة في الذهب والفضة إلا إذا بلغ نصابا : والنصاب من الذهب عشرون مثقالا ومن الفضة مائة وأربعون مثقالا ، وقد حررت هذه فبلغت بالذهب خمسة وثمانين غراماً تزيد قليلاً أو تنقص قليلاً ، وفي الفضة ستة وخمسين ريالاً عربياً من الفضة أو ما يقابلها من الأوراق النقدية وكما نعرف أن الأوراق النقدية ترتفع أحياناً وتنخفض أحياناً ، فكانت هذه الأوراق النقدية أول ما خرجت الواحدة تساوي ريالاً من الفضة أما الآن فالواحدة لا تساوي إلا عُشر ريال ، من الفضة بعشر ورق من هذه الإوراق فيكون النصاب من هذه الأوراق خمسائة وستون فإذا زاد فعلى حسبه ، فلو كان عند المرأة حلي من الذهب يبلغ ثمانين غراماً فقط فليس فيه زكاة لأنه لم يبلغ النصاب ، ولو كان عند الإنسان من الفضة خمسون ريالاً فليس فيه زكاة ، ولو كان عند الإنسان نصف نصاب من البر ونصف نصاب من الشعير ، فلا تجب الزكاة في أي واحد منهما مع أن القصد فيهما واحد وهو الاقتيات ، فكذلك الذهب والفضة ، لا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب إلا إذا كان للتجارة . ولو كان عند الإنسان بنات صغار كل واحدة أعطاها من الحلى أقل من النصاب فلا يضم الحلي إلى بعضه حتى يكمل النصاب لأن كل واحدة تملك حليها ملكاً خاصاً ؛ فتعتبر كل واحدة منهن نفسها ، ولا يكون حينئذ فيه زكاة . ويقول بعض الناس إذا كانت المرأة ليس عندها مال تدفع الزكاة منه ، وليس عندها إلا الحلي فهل يجوز أن يقوم زوجها بأداء الزكاة عنها ؟ فالجواب : نعم إذا رضيت بذلك فلا بأس ، أو يقوم أحد من أقاربها كأخيها وأبيها فلا حرج أيضاً ، فإن لم يقم أحد بذلك وليس عندها إلا الحلي فإنها تخرج من حليها أو تبيع من هذا الحلي وتزكي . لكن قد يقول قائل : إذا أمرتموها بأن تبيع من الحلى وتزكي فإنه لا يمضي سنوات إلا وقد انتهى حليها ، ولم يكن عندها شيء ؟ فالجواب عن هذا أن نقول : إذا وصل إلى حد ينقص فيه عن النصاب لم يكن عليها زكاة ، وحينئذ لا يخلص حليها ، فسيبقى لها على زنته أربعة وثمانون غراماً فهذا لا يزكى . ومقدار زكاة الذهب والفضة ربع العشر ، أي واحد من أربعين ، وعلى هذا فإذا كان عند الإنسان مال من الذهب والفضة أو الأوراق النقدية فليقسمه على أربعين وما خرج من القسمة فهو الزكاة ، فإذا كان عنده على سبيل المثال أربعون ألفاً فقيمة زكاتها ألف ريال ، وإذا كان عنده أربعمائة ألف فزكاتها عشرة آلاف ريال وهكذا . الثاني : عروض التجارة : وهي كل ما أعده الإنسان للتجارة والربح من أي مال كان ، فإذا قدرنا أن رجلاً يتاجر بالماشية فهي عروض تجارة ، وكذلك تجارة الأراضي أو الأقمشة أو الساعات وهكذا . المهم أن كل مال أعددته للتجارة فهو عروض تجارة تجب فيه الزكاة . ولمعرفة مقدار زكاته ، فإننا نقول له : قدر هذا المال إذا تم الحول ، وانظر كم قيمته ؟ ثم اقسم على أربعين فما حصل فهو الزكاة ، لأن عروض التجارة فيها ربع العشر ، ووجه ذلك أن الغرض من عروض التجارة تكثير المال باعتبار القيمة ، ولهذا تجد صاحب العروض لا يقصد عين السلعة ، فقد يشتري السلعة في الصباح وإذا كسب منها في آخر النهار فإنه يبيعها بخلاف الإنسان الذي عنده سلعة للاقتناء فإنه سيبقي هذه السلعة ولا يبيعها لأن له غرضاً في عينها ، أما صاحب العروض فغرضه تكثير الأموال باعتبار القيمة ، ومن ثم يمكن أن نستدل على وجوب زكاة العروض بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى ) . فإن صاحب العروض لايريد إلا القيمة في الواقع . وعلى هذا فعروض التجارة يضم بعضها إلى بعض ، فإذا كان الإنسان عنده أقلام وأوراق ودفاتر كل واحد منها إذا نظرنا إليه وحده لم يبلغ النصاب ، لكن بالنظر إلى الجميع تبلغ النصاب فيضم بعضها إلى بعض . ولو أن إنساناً صاحب تجارة ، كان يبيع ويشتري فاشترى سلعة قبل تمام الحول بعشرة أيام فهل نقول له لا تزكيها إلا إذا تمت الحول ؟ أو نقول زكها إذا تم حول مالك وإن لم يكن لها إلا عشرة أيام ؟ فالجواب هو الثاني لأن عروض التجارة لا يشترط لها الحول إذا كانت مشتراة بما يتم حوله ، وهذه مسألة تشكل على بعض الناس ولهذا يكثر السؤال عنها . الثالث : بهيمة الأنعام : وهي الإبل والبقر والغنم ، وهذه يشترط لوجوب الزكاة فيها أن تكون سائمة ، والسوم : هو الرعي أي ترعى أكثر الحول ـ فإذا كانت هذه الإبل أو البقر أو الغنم معلوفة أي أنها تعلف وليست ترعى أو أنها ترعى شهر أو شهرين في السنة والباقي تعلف فليس فيها زكاة ، ما دامت متخذة للتنمية والاقتناء فليس فيها زكاة ،فإذا كان هذا الذي يعلف من عروض تجارة فهذا يجب عليه أن يزكيه وإن كان يعلفه ، وغرمه على علفها كغرم التاجر في أجرة الدكان وما أشبه ذلك . الرابع : الخارج من الأرض من الحبوب والثمار : فتجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب ، ومقدار النصاب في الخارج من الأرض ثلاثمائة صاع بصاع - النبي صلى الله عليه وسلم ـ زنته كيلوان وأربعون غراماً ـ هكذا قدرناه ـ وعلى هذا فإذا بلغ الخارج من الأرض من الحبوب والثمار هذا المقدار من الأصواع فإنه تجب فيه الزكاة ، وما دون ذلك فليس فيه زكاة . وهنا مسألة ينبغي أن نتبه لها : فبعض الناس يكون له بيت واسع وفيه عدد من النخيل وهذه النخيل تخرج ثمراً قد يبلغ النصاب ، ومع ذلك فإن الناس غافلون عن اداء زكاتها لأنهم يقولون إنها في البيت فيظنون أن الزكاة إنما تجب في البساتين ، وهذا لا شك أنه غفلة وإلا فالناس ولله الحمد لا يهمهم أن يخرجوا منها الزكاة . ومقدار زكاة الخارج من الأرض إذا كان يسقى بمؤنة فنصف العشر وإن كان يسقى بغير مؤنة فالعشر كاملاً ، لأن - النبي صلى الله عليه وسلم - قال : ( فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضج نصف العشر) . والفرق بينهما ظاهر لأن الذي يسقى بمؤنة يتعب عليه الفلاح ، والذي يسقي بغير مؤنة لا يتعب عليه . أهل الزكاة : و اعلم أن الزكاة لا تبرأ بها الذمة حتى تصرفها في الأصناف الذين أوجب الله صرفها فيهم كما قال تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ). أولاً وثانيا : الفقراء والمساكين : هذان الصنفان يجمعهما الحاجة ، لكن الفقراء أحوج من المساكين ؛ لأن الله ـ تعالى ـ بدأ بهم وإنما يبدأ بالأهم فالأهم ، فالفقراء كما قال الفقهاء ـ رحمهم الله ـ هم الذين يجدون أقل من نصف الكفاية سواء كان المورد مستمراً أو ثابتاً . مثال ذلك : رجل عنده مَغَل ـ أي عقار أو وقف ـ يدر عليه في السنة عشرة آلاف ريال وينفق في السنة واحداً وعشرين ألف ريال فهذا فقير ، لأنه يجد أقل من نصف الكفاية ، وعلى هذا فنعطيه ما يكمل به كفايته فنعطيه في هذا المثال أحد عشر ألفاً . أما المسكين فهو أحسن حالاً من الفقير لأنه يملك نصف الكفاية ودون تمام الكفاية . مثال ذلك : لو أن رجلاً عنده مَغَل ـ وقف أو عقارات ـ يؤجره بمبلغ عشرة آلاف ريال لكنه يحتاج في السنة إلى خمسة عشر ألف ريال فنعطيه خمسة آلاف ريال. فهذان الصنفان يعطيان ما يكفيهما لمدة سنة . ولو أن رجلاً راتبه خمسة آلاف ريال وينفق خمسة آلاف ريال ولكنه يحتاج إلى الزواج والمهر عشرة آلاف ريال فإنه يعطى ما يكفيه للزواج وهو عشرة آلاف ريال ، وإذا كان المهر أربعين ألفاً فإنه يعطى الأربعين الفاً . إذن الحاجة إلى الزواج كالحاجة للأكل والشرب ، لأن الزواج من ضروريات الحياة ، والنبي - صلى الله عليه وسلم ـ أمر به وأمر به الشباب فقال : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) . ثالثاً : ( والعاملين عليها ) : وهم الذين رتَّبهم ولي الأمر ليأخذوا الزكاة من أصحابها ويصرفوها في مصرفها ، أما من وكلته أنت ليوزع زكاتك فليس من العاملين عليها لأن الله ـ تعالى ـ ذكر : ( والعاملين عليها ) ولم يقل ( العاملين فيها ) لأن (على ) تفيد الولاية . رابعاً : (المؤلفة قلوبهم ) : وهم الذين يعطون لتأليف قلوبهم للإسلام ، قال العلماء : والمؤلف يعطى إما لتقوية إيمانه ، وإما الإسلام نظيره ، وإما لدفع شره عن المسلمين ، فكل هؤلاء يعطون من الزكاة لأنهم من المؤلفة قلوبهم . وهؤلاء الأصناف الأربعة يعطون الزكاة على وجه التمليك ، لحاجتهم إليها ، أو لاحتياج الزكاة إليهم كالعاملين عليها . خامساً : ( وفي الرقاب ) : ومعناه أي الزكاة التي تعتق بها الرقاب ولها صور : فالصورة الأولى : أن يأتينا عبد اشترى نفسه من سيده بثمن مؤجل ويسمى هذا عند أهل العلم ( المكاتب ) فتعينه من الزكاة . والصورة الثانية : أن نشتري نحن عبداً من الزكاة ونعتقه. والصورة الثالثة : أن يؤسر أحد المسلمين عند الكفار ويطلب الكفار فدية مالية فنفك هذا الأسير بهذه الفدية من الزكاة . سادساً: ( والغارمين ) : وهم المدينون الذين عليهم ديون الناس، فهؤلاء ديونهم من الزكاة. مثال ذلك : رجل عنده ما يكفيه من حيث النفقة ما يكسو به بدنه ويشبع به بطنه ومسكن ومركب ، لكنه مدين فيقضي دينه من الزكاة ، لأنه غارم وقد قال الله تعالى : ( والغارمين ) ، ونحن بالخيار فإن شئنا أعطيناه وقلنا خذ هذه الدراهم وأوف دينك ، وإن شئنا ذهبنا إلى صاحبه الذي يطلبه وأوفيناه وقلنا هذا سداد عن فلان . والأولى : إذا كان الرجل ثقة وحريصاً على إبراء ذمته ويخجل أن يقضي الناس الدين عنه فالأفضل أن نعطيه الدراهم ليوفى دينه ، وفي هذه الحال يقول العلماء : من أعطى زكاة لوفاء دينه فإنه لا يجوز أن يصرفها في غيره . أما إذا كان هذا الرجل المدين ليس ثقة وليس حريصاً على إبراء ذمته ولا يهمه أن يوفى عنه أو لا يوفى عنه فالأولى أن نذهب نحن لمن يطلبه ونعطيه الدراهم . ولو قال قائل : كيف تجزىء من الزكاة وهو لم يملكها ـ أي الغارم ؟ فالجواب : أن الله ـ عز وجل ـ لم يذكر نصيبه باللام وإنما جاء نصيب الغارمين بـ ( في) فقال تعالى : ( وفي الرقاب والغارمين ) . فتكون جهة لا تمليكاً . ولو أن رجلاً فقيراً عليه عشرة آلاف ريال لشخص غني زكاته عشرة آلاف ريال فلا يجوز أن يسقط الدين عن ذلك الفقير واحتسابة من الزكاة التي عليه ، وذلك لأن في الزكاة أخذاً وإعطاء (خذ من أموالهم صدقة ) ، وقال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل : (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) ، وإسقاط الدين ليس فيه أخذ وإعطاء ، وأيضاً فإن الدين الذي في عداد التالف لا يمكن أن يكون زكاة عن مال حاضر بيد صاحبه ، وهذا شبيه بالذي ينفق الرديء عن الطيب وقد قال تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ). ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( إن إسقاط الدين عن زكاة العين لا يجزيء بلا نزاع). ولو أن رجلاً عليه دين مقداره عشرة آلاف ريال وبيده مال يساوي نفس المقدار ، فإنه يجب الزكاة في المال الذي بيده فإذا قال : كيف توجبون علي الزكاة وأنا مدين بعشرة آلاف ؟ قلنا له : يجب عليك أن تزكي المال الذي عندك ونعطيك ما توفى به دينك . ودليل ذلك أن الزكاة واجبة في المال لقوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) . وقوله -صلى الله عليه وسلم ـ لمعاذ - رضي الله عنه - عندما بعثه إلى اليمن : ( أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) ، ولهذا تجب الزكاة في مال اليتيم ومال المجنون . وعلى العموم فقد اختلف العلماء في هذه المسألة علىثلاثة أقوال: الأول : أن الدين يمنع وجوب الزكاة مطلقاً . الثاني : أنه لا يمنع مطلقاً . الثالث : أنه يمنع في الأموال الباطنة الذهب والفضة والعروض ، ولا يمنع في الأموال الظاهرة ، وهي الماشية والخارج من الأرض . والصحيح أن الدين لا يمنع الزكاة مطلقاً ، لما سبق من أن الزكاة واجبة في المال ، وأما الدين فهو واجب في الذمة فانفكت الجهة فلا تعارض . فإذا قال قائل : كيف يكون أهلاً لوجوب الزكاة وأهلاً لاستحقاقها في نفس الوقت ؟ قلنا هذا لا يتنافى ؛ أرأيت لو أن فقيراً عنده ستمائة ريال لكن لا تكفيه لمعيشته فإننا في هذه الحال نوجب الزكاة عليه ونعطيه من الزكاة فيكون أهلاً لوجوب الزكاة في ماله وأهلاً لاستحقاقها. سابعاً : ( وفي سبيل الله ) : وسبيل الله ـ عز وجل ـ كما هو مشهور عند العلماء هو الجهاد في سبيل الله فيصرف إلى الجهاد في سبيل الله من الزكاة ما يقوم به الجهاد ، سواء صرفناه إلى المجاهدين أو إلى الأسلحة ، بمعنى أنه لا فرق أن يعطى المجاهد ما يجاهد به ، أو نشتري أسلحة للمجاهدين يتقوّون بها على الجهاد . فإن قلت : لماذا لا نعطي المجاهد نفسه ؟ فالجواب : أن الله ـ تعالى ـ جعلها من المعطوف بـ ( في ) لا باللام على التمليك ، وعلى هذا فيكون مصرف الزكاة هو الجهاد سواء أعطى للمجاهدين أو اشتري لهم به أسلحة . ومن الجهاد في سبيل الله طلب العلم الشرعي ، بل قد يكون أوجب وأولى من الجهاد بالسلاح ، لا سيما إذا اشرأبت أعناق البدع وظهرت الغوغاء في الفتاوى ، وارتكب كل إنسان رأيه وإن كان قاصراً في علمه ، لأن هذا بلية عظيمة أن يبدأ ظهور البدع في المجتمع ، ولا يجد المبتدع من يردعه عن بدعته بالبرهان الصحيح ، أو أن تكثر الفتاوى التي تصدر من قاصر أو مقصر ؛ إما من قاصر في علمه أو مقصر في التحري وطلب الحق ، ففي مثل هذه الحال يكون طلب العلم من أوجب الواجبات ، ولا بد أن يكون لدينا علم تام راسخ ندفع به الشبهات ونحقق به المسائل والأحكام الشرعية حتى لا يضيع الشرع ويتفرق الناس. إذن فطلب العلم الشرعي من الجهاد في سبيل الله ، فلو جاءنا رجل ليس عنده مال وهو قادر على التكسب لكنه يريد أن يتفرغ لطلب العلم الشرعي فإنه يجوز أن نعطيه من الزكاة ليتوفر له الوقت ، فنعطيه ما يقوم بكفايته من الملابس والأكل والشرب والسكن والكتب اللازمة والتي يحتاج إليها فقط . ولا يجوز أن تبنى المساجد من الزكاة ولا أن نصلح الطرق منها لأن قوله - تعالى - : ( وفي سبيل الله ) . لو جعلناه شاملاً لم يكن للحصر المستفاد من قوله : ( إنما الصدقات ) فائدة. لأن الحصر كما قال العلماء يقتضي إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه ، فإذا قلنا إنه عام لكل طرق الخير كان الحصر هنا غير مقيد وإن أفاد ففائدته قليلة جداً . ثامناً : ( وابن السبيل ) : والسبيل هو الطريق وسمي ابن السبيل لأنه ملازم للطريق والملازم للشيء قد يقال - من باب التوسع في اللغة العربية قد يقال إنه ابنه كما يقال (ابن الماء ) لطير الماء . فابن السبيل هو المسافر الذي انقطع به السفر ولم يجد ما يوصله إلى بلده فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده وإن كان في بلده غنياً . مثال : لو أن رجلاً في بلده عنده مليونات الدراهم وقد أتى في سفره بدراهم كثيرة ولكن ضاعت منه أو سرقت فأصبح الآن محتاجاً فإننا نعطيه ما يوصله إلى بلده لأنه محتاج والزكاة قد شرعت لدفع حاجات المسلمين . هذه الأصناف التي ذكرها الله ـ عز وجل ـ يجب أن تصرف الزكاة إليها لقوله تعالى : ( فريضة من الله والله عليم حكيم ) . وفي ختم الآية بالعلم والحكمة دليل على أن المسألة ليس للرأي فيها مجال وأن الله ـ تعالى ـ قسمها قسماً اقتضته تكملته المتضمنة للعلم . هذا كتاب قامت بنشره:دار المسلم للنشر والتوزيع ـ الرياض

الزعيم

عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 24
نقاط : 64
تاريخ التسجيل : 12/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

متميز رد: الزكاة في الاسلام

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 25 مارس - 1:58

مشكووووووووووووور
avatar
Admin

مدير المنتدى
مدير المنتدى

عدد المساهمات : 680
نقاط : 1965
تاريخ التسجيل : 03/07/2009
العمر : 51

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aboud.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى